حصار السويداء: بين استراتيجية “الأرض المحروقة” و”الإغتيال التعليمي”
إعداد أحوال ميديا

تتصاعد حدة الحصار الخانق الذي تفرضه “سلطة الجولاني” في دمشق على محافظة السويداء منذ تموز الماضي، في خطوة تأتي استكمالاً لسياسة التطهير العرقي والتهجير القسري التي وثقتها التقارير الأممية والحقوقية الدولية، حيث لا تزال السلطة تحتل 35 قرية في ريف المحافظة بعد تهجير سكانها قسراً.
وتشير الوقائع الميدانية اليوم في شهر اذار 2026، إلى أن السلطة الحاكمة في العاصمة تنتهج أسلوب الاستهداف المباشر للمدنيين في لقمة عيشهم وأمنهم اليومي؛ إذ تحولت حقول الزيتون والأراضي الزراعية إلى ساحات موت جراء الألغام والقنص المتمدد، مما أسفر عن سقوط ضحايا من الفلاحين والعمال أثناء محاولتهم جني محصولهم وتأمين قوت أطفالهم. ولم تقتصر الانتهاكات على الأرض، بل طالت طرق الإمداد والتحرك، حيث تعرضت حافلات نقل مدنية تقل نساءً وأطفالاً لاستهدافات مباشرة أدت إلى مقتل سائقين وإصابة ركاب، في ظل تضييق أمني ممنهج يشمل اعتقال المرضى المتوجهين للعلاج والمسافرين العائدين إلى منازلهم.
وفي سياق الحرب على الهوية والمستقبل، ترفض سلطة الجولاني الاعتراف بشهادات طلاب الثانوية العامة (البكالوريا) من أبناء المحافظة، في إجراء يوصف بأنه “اغتيال تعليمي” يهدف إلى تجهيل جيل كامل وفرض عقاب جماعي على المجتمع الرافض للتبعية. وعلى الرغم من وقوع المحافظة بين فكي كماشة الهجمات المتطرفة من جهة وتعسف السلطة من جهة أخرى، يبدي أهالي السويداء صموداً ميدانياً رافضاً للمساومة على الحقوق الطبيعية في الحياة والتعلم والعمل، وسط إدانات دولية مستمرة للممارسات التي تهدف إلى كسر إرادة الجبل وتغيير تركيبته الديموغرافية عبر الحصار والجوع والترهيب العسكري.



